العلامة الحلي

120

تحرير الأحكام

قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشّاذ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه حكمنا لا ريب فيه ، وإنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فمتّبعٌ ، وأمر بيّن غيّهُ فمتجنبٌ ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله عز وجلّ ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حلال بيّنٌ ، وحرام بيّنٌ ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » . قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمُهُ الكتابَ والسّنَةَ وخالف العامّة أخذ به . قلت : جُعِلْتُ فداك وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لها بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامّة ، فإنّ فيه الرشاد . قلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكّامهم وقضاتهم الخبران جميعاً ؟ في آداب القاضي قال : إذا كان كذلك فارجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في المهلكات . ( 1 )

--> 1 . الفقيه : 3 / 5 - 6 ، برقم 18 نقلناها عن الفقيه ، لأنّ صاحبُ الوسائل جزّأها ونقلها في مواضع مختلفة . لاحظ الوسائل : 18 / 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .